إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
324
رسائل في دراية الحديث
آخر الكتاب إن شاء الله تعالى - . نسأل الله مع العُسر يُسراً بظهور مَن يملأ الدنيا عدلا بعد ما مُلِئَت جَوْراً . انتهى كلامه رُفع مقامه في التعليقة . ونرجو من الله سبحانه وتعالى الهداية إلى الطريقة المستقيمة بمحمّد وآله [ سادات ] البريّة . أمّا الخاتمة ؛ ففي بيان المشايخ فاعلم أنّهم على صنفين : مشايخ الرواة ، ومشايخ الرجال ، والمراد بالصِّنف الأوّل [ أنّهم ] باعتبار كثرة العلم ، وحفظ [ أسماء ] الرواة نسمّيهم بمشايخ الرواة . وبيان أحوالهم : أنّ قدماء محدّثي أخبار الأئمّة ( عليهم السلام ) وناقلي آثار أهل بيت العصمة جمعوا ما وصل إليهم من أحاديثهم في أربعمائة كتاب تُسمّى بالأصول الأربعمائة ، ولكنّها ما كانت مبوَّبةً ومفصَّلةً ، بل كانت مختلطةً ، فتصدّى جماعة من اللاحقين - كالكلينيّ والصدوق وشيخ الطائفة ونحوهم - لجمع الأخبار المذكورة بطريق أنيق ، حيث جعلوا لكلّ باب من أبواب الفقه باباً ، فألّفوا كتباً مبسوطةً ومفصّلة الأبواب ، ومتّصلة الأحاديث بالأئمّة الأطياب ، كالكافي ومَن لا يحضره الفقيه والتهذيب والاستبصار وما تولَّد منها كالوسائل والوافي والبحار المشتهرة في جميع الأعصار والأمصار ، وغيرها من الكتب المعتمدة كالخصال والعيون ومدينة العلم والأمالي وغيرها ، وإن كانت المشهورة المتداولة في هذه الأزمنة الأربعة المتقدّمة ؛ لتقدّم جمعها على سائر الكتب ، وجلالة شأن مؤلّفيها ومزيّة مصنّفيها ؛ لكثرة ممارستهم ، وشدّة حافظتهم ، ونهاية مواظبتهم في الفنّ ، وكثرة وثاقتهم في المرتبة [ العليا ] . وأسامي المؤلّفين وكُناهم وألقابهم : أنّ أسماءَهم المحمدون الثلاثة ، وكُناهم أبو جعفر ، وهم مشاركون في الاسم والكنية . أمّا ألقابهم الشريفة ؛ فثقة الإسلام لقب محمّد بن يعقوب الكلينيّ - بفتح الكاف